Jarbo.com
مصران قلبي
(قصة قصيرة )
لاشك انه هو.., نعم هو نفسه , رغم طول المدة وتقلب الزمان
مازال يحتفظ بملامحه منذ أن عرفته تلميذا في المدرسة الابتدائية ,
انه يجلس في المقعد الذي أمامي في ( الكازينيو) مع عروسته , لم
ينتبه علي وهو في شغل شاغل عني , رجعت بي الذاكرة إلى ركن قصي
في الزمان الأول , أيام الجمعيات الأدبية والأمسيات المدرسية العامرة
وكانت لها طرائف مع أخينا العريس .
اختاره مدرس اللغة العربية ليلقي كلمة الافتتاح في الأمسية الأدبية
التي أقيمت على شرف استقبال الطلاب الجدد , لم يسبق لأخينا
أن القي كلمة أمام مثل هذا الجمع , ولم تكن له تجربة أدبية
من هذا النوع ,فلذا بدا مرتعداَ وقال في افتتاحيته مخاطباَ الجمع
" آبائي الطلاب وأخواني المعلمين" ارتفعت الأصوات وقهقه الطلاب
وعم الهرج والمرج في وسط الحضور , وقف الأستاذ غاضباَ ,أحدق
النظر في الطلاب طالباَ الهدوء , وسرعان ما عاد الهدوء والصمت
أقترب منه الأستاذ وشجعه على الثبات لإعادة الفقرة , ولكن أخونا
المسكين كرر الخطأ للمرة الثانية بطريقة مختلفة هذه المرة
"آبائي المعلمين وأبنائي الطلاب" .
والطرفة الثانية مع صاحبنا العريس , : في الطابور الصباح يومذاك
خرج صاحبنا مع المطلوبين , لا أذكر السبب إلا أن مدير المدرسة
أصر على ضربهم بنفسه , وبدأ بأكبرهم سناَ وسنة إلى أن جاء دور
صاحبنا , كان يضرب بقوة بسوط (شجرة النيم ) عند الضربة الخامسة
صرخ صاحبنا صرخة واحدة وسكت فجأة ,- ظننا أنه أغمي عليه من قوة الضربة
استمر المدير يضرب 00ويضرب00 عند الضربة العاشرة أنفجر صاحبنا
بصوت أجش ممزوج بالبكاء وقال : َهي.. مصران قلبي .