Jarbo.com


مكالمات متداخلة

(قصة قصيرة )

في صالة واسعة عليها ستائر جميلة فاخرة , وعلى طول جانبيها

كراسي جلوس وثيرة فخمة وتحتها سجاد , وطاولة كبيرة مستديرة

عليها أنواع شتى من الصحف والمجلات , سياسية منها ورياضية

أعلى مدخل الصالة كتبت باللغتين ( الاستقبال - Reception  ).

هدى حسناء فوق العشرين بقليل , ترحب كل من يدخل الصالة

وتشير له بالجلوس حتى يفرغ الوزير لمقابلته  إذا أمكن , هناك

كثيرون في انتظار الوزير كل  لغرده .

فجأة رن جرس التلفون , انتبه الجالسون ربما يأذن لهم الوزير

بدخول للمقابلة , رفعت هدى السماعة :

هدى :               ألو ...

الصوت :           أهذا مصنع الثلج ؟

هدى :      لا أبداَ  هذا مكتب , من أنت ؟

الصوت :      أنا أحمد الوزير , عامل في مصنع الثلج

هدى :        عفواَ هذا مكتب.. ليس مصنعاَ

رفعت هدى جريدة من الطاولة وهي تطالع أولى صفحاتها  , رن

جرس التلفون مرة ثانية , رفعت هدى السماعة

الصوت : ألو.. أهذا مصنع الثلج ؟ 

هدى : قلنا لك هذا مكتب , لو سمحت ..

رجعت هدى إلي جريدتها وقبل أن تكمل قراءة العناوين

رن الجرس مرة ثالثة , ورفعت هدى السماعة:

الصوت: ألو.. هذا مصنع الثلج مش كدة؟

هدى : أرجوك ما تتصل ثاني  يا الوزير ( أي أحمد الوزير )

الصوت:   آسف ..معليش

هدى : شغلتني  يا الوزير ! قلنا لك هنا مكتب , وصكت السماعة

بقوة على التلفون .اندهش الجالسون وتبادلوا  النظرات , أعتقد

البعض أن السيد الوزير  يحدث السكرتيرة حديتاَ غير لائقا أو

يتحرش بها مع أن  فضيحة ( مونيكا غيت) ما زالت  ساري المفعول

رن جرس التلفون و في هذه المرة لم تعط هدي الفرصة للصوت

بل رفعت السماعة وردت بغضب : قلنا لك هذا مكتب يا الوزير يا

حيوان ! من سوء حظها أن متصل هذه المرة السيد الوزير شخصياَ

وليس أحمد الوزير عامل المصنع , صعق الوزير من رد السكرتيرة

فتابع الاتصال ليعرف سبب الرد القاسي , رن جرس التلفون  وهدى تقرأ

الجريدة ولا تبالي , وستمر الرنين:  تررن ..تررن .. تررن  رفعت

هدى السماعة وردت بعنف : أنت إنسان قليل أدب وثقيل !, وزاد اضطراب

الجالسين  وبدءوا يتساءلون  عن ما يجري , خرج الوزير من مكتبه مندفعاَ

وصرخ في وجه السكرتيرة  : تكلميني أنا بطريقة دي ؟ أنت مجنونة ؟ كلام  فارغ ..

سقطت هدى ضحية مكالمات متداخلة ومكررة , حاولت تفهم سيد الوزير

بالحاصل ولكن الوزير قال كلمته الأخيرة , بره ..مع السلامة .

 حامد جربو / السعودية

جدة / 1998