Jarbo.com


حكم الجرذان

(قصة قصيرة )

لا أحد يعلم عن ماضيها, سيدة  في منتصف الثلاثين , حسناء  رقيقة

تبتسم في وجه كل من تقابلها , تحي بحرارة , وتقبل الصغار

تكره الظلم وتبكي بمرارة مجرد سماعها كلمة الظلم والفساد,

كانت ترافق زوجها  - الرئيس الجديد- كل مناسبة شعبية وتخاطب

الجمهور بعبارات مثل : أيها الشعب الكريم -  صانع المعجزات -  قاهر الطغاة

مفجر الثورات  والخ..

اختفت مدة  وظهرت فجأة مرة أخرى , الآن لا تتحدث  كثيرا ولا

تبتسم في وجه أحد ولا تقبل  الأطفال ولا الفتيات , ولا ترافق الرئيس

بدينة بصورة فاضحة لونها أكثر نضارة من ذي قبل, تغيرت ملامحها قليلاَ

من جراح التجميل , كثرت رحلاتها الخارجية  ,وزياراتها السياحية

وقصورها في أنحاء البلاد وبيوت الضيافة وملاهي الليلية  , وامتدت

صلاتها وعلاقاتها  إلي  نجوم  السينما والغناء العالمية  , حولت ثروة

البلاد إلى  خصائص  ( وبدلات )  وجوائز للمسابقات الخاصة

كانت ترتدي كل يوم  فراء وحذاء جديدين  مع أحدث (style )

وتجمع في آخر العام في حقائب وتحرق في أفران القمامة ثم تبحث

عن أزياء وصيحات جديدة ,.

تحول الشعب إلى جموع هادرة حول قصرها  وطالب بالخبز

 فقط الخبز , أطلت من شرفة القصر , رأت الجموع

الهادرة,  كشرت وجهها وقالت لرئيس :" لا تأخذك بهم شفقة ولا رأفة

اٍنهم جرذان مسعورة " تسلقت الجرذان القصر , وقبضوا على من فيه

وحكموا عليها بالشنق حتى الموت , قالت هذا أفزع  حكم يصدر من  بني بشر

  قالوا هذا ليس حكم البشر , بل هذا حكم الجرذان !.

حامد جربو / السعودية