Jarbo.com


أنا والحمار والسلطان

( قصة قصيرة )

كنا أصدقاء في الزمان الأول ,- أنا والحمار والسلطان- , كان السلطان صبياَ  أنيقا  ورقيقاَ

والحمار جحشاَ طروباَ , وعاصياَ أحيانا .وأنا لا أدري كيف أبدوا يومذاك  , ربما كنت  

أحلم بجنة الدنيا  يوم ما ...,

عشنا ونال كل منا من دروب الحياة ما نال , عاش الحمار في حقول البرسيم وفي مروج الخضراء

والسلطان في القصور مع الحور والغواني , وأنا عشت للأمل فقط.. وان كانت آمال عريضة

في قصر السلطان  تغدينا سوية , أنا والحما والسلطان ، تعلم الحمار أكل الجنزبيل , وأنا تناولت

البرسيم , مر طعمه كالحقيقة في حضرة السلطان .. والسلطان ينظر إلينا , بإعجاب !!, .

قال السلطان إياكم والحديث في السياسة  و..  قلت : ماذا يضير الحديث في السياسة  يا صاحب

الجلالة , ..السلطان سلطان إلى الأبد , والحمار حمار ولو أكل الجنزبيل وعف عن معاشرة الأتان ..

وأنا أعيش للأمل , وأحلم  بجنة يوم ما..

تبسم الحمار ضاحكاَ من قولي وفهم من قصد السلطان ما لم أفهم , وأومأ بأذنيه الطويلتين  إلى السلطان

ورد السلطان : حتى الآمال العريضة والأحلام  يجب أن تحذي  بتوقيع   من ديوان  السلطان  لكي

يطمئن العباد والبلاد . ..هز الحمار ذيله موافقاَ  السلطان

قلت : آمالي  وأحلامي لازمني منذ الصغر ولم يتحقق الكثير , ولا أظن يؤذي العباد والبلاد ولو تحققت !

قال السلطان بصوت  شجي : جدالك يضايقني ويأرق مضجعي  يا صديق الزمان الأول !

أجبته : دعني أعيش الأمل  بحق صداقتنا القديمة يا جلالة السلطان .

رد السلطان : الحديث عن الآمال والأحلام  هو مفهوم سياسي وأنا لا أحب فنون الكلام  والتورية

سألته : ما هي عواقب الحديث في السياسة ؟

نهق الحمار معترضاَ سؤالي !..

أجاب السلطان  قائلاَ : إذا تحدثتم في السياسة , يموت الحمار من الجوع , وأنت تفقد الأمل وتذهب

أحلامك سدى.. , والشعب يضني الصبر, والبلاد يصيب الذعر ,  وأنا أموت ..أموت من الضجر .

حامد جربو