Jarbo.com

 

 

رحلة لاهاي تبدأ من أبوكرشولة !!

"لا أدري لماذا ورد أسمي قبل الآخرين ! ؟

كان يمكن أن يكون أي شخص غيري المسـألة ليست شخصية "

،، أحمد هارون – المتهم الأول في قضية دارفور ،، 

بهذه الكلمات استقبل أحمد هارون اتهام المحكمة الجنائية  الدولية (ICC ), وهو وزير الدولة للشؤون

الإنسانية الحالي , ووزير الدولة السابق للشؤون الداخلية في السودان , ومسؤول عن مكتب 

دارفور الأمني أبان الفترة التي ارتكبت فيها الحكومة جرائم الحرب في دارفور – ما بين أغسطس

2003 ومارس 2004م , وعرض لويس  مورينو  اوكامبو  على القضاة أدلة تثبت  أن أحمد هارون

اشترك مع آخرين في ارتكاب جرائم حرب بحق المدنيين في دارفور.

 المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية , لويس اوكامبو الذي وجه الاتهام لأحمد هارون , وهو في الأصل

قاضي أرجنتيني , من أشهر وأشجع وأشرف القضاة في أمريكا الجنوبية , هو الذي قاد أخطر

المحاكمات ضد جرائم الإنسانية التي ارتكبتها دكتاتوريات أمريكا  الجنوبية في القرن الماضي

هنا قصدت الرد على الكاتب ,الهندي عزالدين الذي أدعى أن لويس اوكامبو كان يرتجف من الكذب

مضرباَ لا يكاد يقوى على إجابات الصحفيين ", يا الهندي ابحث عن المرجفين والمنافقين خارج سيرة

هذا الرجل , أمثاله لا يرتجفون من أجل  توجيه التهمة إلى مجرم حرب مثل أحمد هارون .    

من الغرائب والطرائف, قاضي  يوجه التهمة  إلى زميل مهنته  تصل إلى حد جرائم حرب والإبادة .

لكن شتان ما بين اوكامبو  وهارون , يبدو أن الأرجنتين التي أجبت ساحر الكرة يغو ارناندو  مرادونا

مازالت حبلى بالنجوم  , (لعيب الناس مردونا لعيبنا ديل مرضونا , وين الكورة؟؟ ).

قبل عدة سنوات وفي لقاء مع أحد الجنرالات  المتقاعدين في الجيش السوداني أعتقد من أبناء الوسط النيلي

يروي ذكريات فترة عمله في الجنوب بعد اتفاقية أديس أبابا ,  قبل اندلاع الحركة الشعبية في  1983م

, كان يتحدث عن فترة عملة بحامية بور في جنوب السودان , ذكر أن وليم نون كان معروفاَ بالغباء

والسذاجة وأنه كلفه مرة بدحر عصيان كتيبة بغرب الاستوائية  مقابل (ترقية ) ذهب وقمع أهله وقتل

قائد التمرد , وذكر أيضا , كربينو كوانين  كان يعاني من انفصام الشخصية وكان منهوراَ لحد التطرف .

بعيد نزاع ( البشير – والتربي ) الذي أدى إلى انقسام  حكومة الإنقاذ  طفا على السطح خلافات واتهامات

في أوساط كبار المسؤولين بشأن اختفاء الملايين المرصودة لطريق الإنقاذ الغربي المشهور , بعد تكتم

شديد , اتهمت الحكومة د0 على الحاج رئيس مجلس إدارة الطريق , لكن على الحاج تحدى الحكومة

وطلب منها إصدار مذكرة التوقيف بحقه أو مذكرة اتهام رسمية  , بدلاَ من ذلك أوقفت الحكومة التحقيق

وشطبت القضية ومنعت الصحافة من تناول هذه القضية مرة أخرى , .

هناك تشابه فيما ذكرنا من القضايا إلى حد كبير , أحمد هارون من غرب السودان , وجذوره من دارفور

قام هو وعلى كوشيب التعايشي من دارفور أيضا بارتكاب جرائم حرب بحق المدنيين في دارفور, بمعنى

أبناء الغرب قتلوا وحرقوا واغتصبوا أهلهم نحن حكام أبناء النيل ما لنا دخل في ذلك! ,سياسة مهمش ضد

ضد الهامش , على الحاج من دارفور وهو مسؤول عن مقبرة مال طريق الإنقاذ الغربي , ملايين التي جمعت

من أبناء دارفور , بمعنى نحن أبناء النيل الحكام لا علاقة لنا بمالكم يا غرابة ابحثوا عن مقبرة مالكم مع ابنكم

على الحاج , سياسة  أفتن بينهم واهرب!! وليم نون هو المسؤول عن قمع وقتل قادة التمرد في استوائية –

وهو من أبناء الجنوب ويتحمل كل تبعات الحدث فيما بعد , استخدام المهمش ( بضم الميم ) ضد ثوار الهامش

سياسية ( fool him and cry to him) .

والجدير بالملاحظة أن أحمد هارون لم ينف الاتهام , ولكن اندهش وعبر عن عدم رضائه من الترتيب

الذي وضع فيه اسمه , كان يتوقع شخص أكثر تورطاَ منه , لا شك أن هارون قد اشرف على العمليات 

في دارفور , ولكن ليس وحده (شنكل الريكة ) أو هناك من دحرج الصخرة الأولى من عل, وهناك من

شارك على نطاق أوسع من أحمد هارون , 

هل كان هو الوحيد الذي منح السلطات والصلاحيات بقتل أي شخص أو العفو عنه من أجل دحر التمرد؟

هل صرح حقيقة بقتل واستباحة دم الفور وكل الفور وأملاكهم غنيمة حرب للجنجويد ؟ 

لا يوجد قانون في وجه الأرض يعطي مثل هذه الصلاحيات لفرد مهما كان الأمر , لا يعقل أن يقبل

رجل قانون مثل هذه الصلاحيات بأي حال من الأحوال , هذا أشبه بحكم الحداد , يحكى أن حداداَ

حكم علية شنقاَ  حتى موت في جريمة ما , اعترض أهل البلد على شنقه لأنه الحداد الوحيد في  البلد

بدلاَ من ذلك طلب القاضي نجاراَ وحكم عليه بالموت , قال النجار: ما ذنبي؟ قال القاضي: لدي صلاحيات

بقتل جميع أصحاب المهن وأترك واحداَ  فقط من كل مهنة, وأنتم أكثر من نجار في البلد!! يبدو أن هارون

منح صلاحيات قاضي الحداد في دارفور .

أعلنت الحكومة مراراَ وتكراراَ إنها لم تسلم أي مواطن سوداني للمحكمة الجنائية الدولية , وإنها لم توقع

على تصديقها وبتالي لا تعترف بها , رغم ذلك تتعاون معها , واستقبلت سراَ محققين من المحكمة

الدولية في الخرطوم  لإجراء  التحقيق مع بعض المشتبه  في أنهم اٍرتكبوا جرائم حرب في دارفور

وأشاد لويس اوكامبو بتعاون الحكومة السودانية  مع المحكمة , وأضاف أن الحكومة السودانية لم تقدم لنا

كل المعلومات المطلوبة , ولم تحقق لنا كيفية الوصول إلى الأشخاص المتورطين  ومنهم أحمد هارون .

رغم ذلك لا يستبعد أن القلة المستفيدة من التطام (oligarchy ) قررت سراَ التضحية  بأفراد مثل أحمد

هارون –المكشوف الظهر – الغرابي الوحيد في وزارة سيادية,وسط أبناء النيل  أن يكون  كبش الفداء 

(pay the price with a little sacrifice ) ولا يستبعد أن لويس وضع يده على ملف أحمد هارون

من مصدر قد يكون وراءه النظام في الخرطوم أو بتنسيق غير مباشر مع النظام , .

والغريب في الأمر أن قائمة 51 المتداولة في الأعلام التي ذكرها  لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة

بالتعاون مع المنظمات العاملة في دارفور , لم يرد  اسم على كوشيب ولا أحمد هارون , رغم أن القائمة

سرية ولم يطلع عليها أحد إلا أن التقارير الميدانية والتوقعات والتحليلات الواردة لا تضع هذين الشخصين

في المقدمة , حتى لو ثبت اتهام المحكمة , إلى تنتهي التحقيقات جرائم الحرب في دارفور , ومثول 

المتورطين أمام المحكمة الجنائية الدولية ( International Criminal Court) (  ICC) بلاهاي 

حتى ذلك الحين نحن في انتظار الرحلة التي تبدأ من كرشولة  إلي لاهاي .  

حامد جربو /السعودية