Jarbo.com


القتل على الهوية

وإعادة فك شفرة الرموز القديمة 

في عام 1955م , بعيد اندلاع حرب الجنوب , وقعت في مدينة( توريت ) جنوبي السودان

ما يشبه القتل على الهوية , ومنعت الحكومة البحث والتحقيق , وحتى الكتابة عن

الحادث بأبعاده الأمنية  السياسية والتاريخية , ولا يعرف معظم شعب السودان عنها الكثير

في عام 1966م  , تعرض أبناء جنوب السودان اثر أعمال شغب قاموا بها في العاصمة

ما يشبه القتل على الهوية , وتدخل الأمن والشرطة لحماية الأقلية الجنوبية في الخرطوم آنذاك

في عام 1976م , بعد الأحداث التي صاحبت  المحاولة الانقلابية المعروفة , التي قادها

محمد نور سعد , أطلقت الأجهزة الأمنية , على المشاركين من أبناء الغرب في الانقلاب

بالمرتزقة ,المأجورين !!, فتعرض أبناء الغرب- دارفور- بحملة إعلامية شرسة , تعرضوا

للقتل , وإبعاد ,واعتقال ,فتعذيب على الهوية , بعضهم - سجن مع أعمال شاقة - على

الهوية أكثر من عام , , أعتقل أحد القادمين من ليبيا في مطار الخرطوم , ومن ثم إلى

ميناء بور تسودان , ليعمل كعامل شحن والتفريغ للملح نسبة لقلة أيدي العاملة هناك

هكذا تعامل أجهزة امن جعفر نميري مع أبناء دارفور في أحداث عام 1976م , كذا

في انقلاب العميد حسن حسين ,تحول من انقلاب عسكري إلى انقلاب (غرابة ) لأن

العميد حسن حسين من الغرب , استخدم بعض أبناء النيل الشفرة العنصرية , عندما

نجح الانقلاب , وتحول في الحال إلى صراع عنصري بغيض وأطلق أحدهم الرصاص

على قائد الانقلاب وانتهت اللعبة كما رتب لها آنذاك .

ما أشبه الليلة بالبارحة , بعد 32عاماً من أحدات عام 1976م تكررت اللعبة مرة أخرى

هذه المرة , اجتمع عند النظام المؤتمر الوطني , جهابذة التضليل , وأزلام  جهوية

وعنصرية جاهزة للإيجار, وأبواق إعلامية كاذبة , وهتيفة غوغائية لقيطة شارع

عهر السياسي في ضنك زمان الأرعن .

الجلابة الذين وصفوا أبناء  دارفور , سلالة العمد والسلاطين , بالخونة , المرتزقة ,

والجبناء , الهاربين ,التشاديين ..الخ, بكل أسف ليس لهم هوية معروفة , ولا قومية

افريقية ينتمون إليها , يتشبثون بالعروبة , العرب بريء منهم , سود الوجه , وشم

الخدود , ألكن الكلام , غلف الألسن, بقايا مماليك الهاربين إلى السودان أو هجين حابل

بالنابل ,في أرض النيل العتيق, لا يقرون بهويتهم الأفريقية , ولا العرب تشرف بانتمائهم 

مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء , مسخ للهوية , وقلة الأصل , وتميع الذات.

الأمجاد والماضي العريق في السودان صنعها أسلاف (الغرابة ), أمدرمان المدينة التي

عسكر فيها السلطان تيراب بن أحمد بكر في منتصف القرن السادس عشر هي نفسها

امدرمان التي اقتحمها أسلافهم في 1885م  وحرروها من الأتراك , هي نفسها أمدرمان

التي على أعتابها دارت ملحمة كرري وكانت إبطالها أسلاف الغرابة ,لم يكن للجلابة

أي تاريخ بطولي في السودان على الإطلاق , أقرأ ما كتبه المؤرخ , سير هارولد ما كمايكل

عن غزو التركي المصري في عام 1821م , كتب في تاريخ السودان ( (G.C.M.G.-D.S.O.  )

  كانت الجيوش التركية المصرية غير نظامية

ومتنافرة , إن فوضى والتفتت الذي أصاب تحالف الفونج  وقلة السلاح الناري لديهم سهل

مهمة إسماعيل باشا ,فقد استسلم حكام دنقلا , وقد أضاع الشايقية فرصة ذهبية حيث كان في

اٍمكانهم  أنزال أقصى العقوبة , بالأربعة آلاف غاز الذين عبروا ديارهم بدون مقاومة

تذكر , فقد كان جيشاَ خليطاَ من الأوباش يفتقر إلى التدريب والنظام , نهبت كورتي

واستسلمت لهم شندي  دون مقاومة, وعند وصولهم لسنار لم يملك ملكها الضعيف إلا أن يسلم عاصمته

وعرشه . هذه هي بطولاتهم , وأمجادهم الذين مئلوا سماء امدرمان صياحا وعويلاَ, يتحدثون

عن المك نمر , ويسمون الكباري والمتاحف باسمه , هل تعرفونه ؟؟!!

عندما كان إسماعيل عائداً إلى مصر غدر به المك نمر , وقتله أهل شندي , وهرب هو

 وأسرته إلى حبشه , كان الدفتردار آنذاك قد انتهى من غزو كردفان عن طريق الدبة والحرازة

بعد معارك في بارا مع فرسان دارفور وهزيمتهم , وعندما سمع بقتل إسماعيل , رجع إلى شندي

وأعمل سيوف جيشه على رقاب أهل شندي  بضراوة وعنف , هذا هو البطل المك نمر!!,

أين صاحب الدرع الموشى بالصوميت ..؟؟

أين صاحب السيف الذي من سقيته استعجب الحداد ..؟؟

أين أسد البيشة المكرمد أبو قمزات ..؟؟

أين صاحب الدرع في اللهيب زى الشمس وقاد ..؟؟

أين فرتاك حافلن ملن سروج دم ..؟؟

منذ دخول العرب السودان حتي اليوم  كل المعارك التي دارت في السودان , بقيادة

الغرابة , أو على أقل أحد طرفي المعركة من الغرب , أقروا التاريخ من مصادرها , تعرفوا

حقيقة ما أقول , منذ دخول الاستعمار أرض السودان , استشهد في المعارك كل من : الخليفة

عبدا لله التعايشي , السلطان على دينار (كان بأمكانه الفرار بجلده إلى تشاد كما فعل الكثيرون, !) 

السلطان تاج الدين - سلطان دار مساليت - السلطان إبراهيم قرض في قرية منواشي -السلطان

 عبد الرحمن فرتي وغيرهم  , هؤلاء جميعا استشهدوا في خلال قرن واحد , في المقابل

لم أجد أحداَ من زعماء  أبناء النيل استشهد في المعركة , حتى عبد القادر ودحبوبة , كان

قضيته شخصية أكثر من ثورة على المستعمر, .

معروف في تاريخ أن أي غازي أو محتل لم جد مقاومة وتضحيات بطولية من صاحب الحق في سبيل

أرضه وعرضه يهان , من يهن يسهل الهوان عليه , فلهذا السبب عامل أتراك المصريون

السودانيين بازدراء , لأنهم لم يجدوا مقاومة من وادي حلفا حتى سنار, قسم الأتراك السودان

إلى مديريات تحت ضباط أتراك , وفي وقت وجيز تكون  أبشع نظام للابتزاز والنهب والسلب

وقد وصف صموئيل بيكر في عام  1861م حالة البؤس والخراب تحت أمرة الحمدار العام

الذي كان عينه مكبرة من  الحكام الأتراك عموماً يجمع أسوأ نقائص الشرقيين مع قسوة

الحيوان المتوحش , عندما تعجز قرية عن دفع الضرائب المفروضة عليها , يقوم الأتراك

بجلد الرجال أمام النساء والأطفال , ثم تؤخذ شبابهم عنوة كرقيق لتجنيدهم في الجيش أو بيعهم في

أسواق مصر , كانت مصلحتهم الشخصية الآنية تطغى على كل القيم والمبادئ , أو أي رد فعل

من العالم تجاه تردي الأحوال في السودان .

أما الإنجليز الذين خاضوا مع الأنصار الصولات والجولات في أبو حمد , وكرري وأم دبيكرات

عامل السودانيين باحترام  والتوجس , لأنهم وجدوا مقاومة شرسة وشجاعة منقطع النظير

شارك جميع قوميات السودانية في هذه الملحمة بقيادة أبناء الغرب من دون شك , كما وصف

ونستون تشرشل في كتابه حرب النهر .

بعد هذا لا نريد أحدا أن يسمينا بالمرتزقة , الجبناء الهاربين بعد اليوم , يجب على أبناء الغرب

لا يهابوا شرذمة صلاح قوش , ولا أي عنصري مهما كان حجته , أنتم أصحاب الأرض والحق

أما أن نعيش كمواطنين من الدرجة الأولى سواء أو أن يفصل المعارك بيننا , لا أحد يستطيع أن

يعطينا دروس في الوطنية في وطن أجدادنا ,ليس لمن نسخ هويته له الحق في هويتنا , لا يعتريني

شك في أن شرفاء من أبناء النيل , لا يشمل , ما ذهبت إليه هم إخواننا في الدين والوطن , إنني

أمريء ليس في حمية جاهلية ولا عصبية قبلية ,لا تحيز جهوي , ولا محاباة الطائفة ,ولكن تستفزني

تصرفات الرعاديد , أما أبناء دارفور أصحاب الوظائف الرديفة , أنكم في زيف , كل رادف منكم 

ومرتدف , كل خائف منكم ومرتجف !!, كيف تسمح أنفسكم مثل هذه إهانات , كيف تحمل ضمائركم

كل هذه سبات و الاحتقارات ,كل هذه الذلة والمهانة من أجل الوظائف ؟!!, .

لا تسقني كأس الحياة بذلة  * بل اسقني في العز كأس الحنظل

كأس الحياة بذلة كجنهم     *   وجهنم في العز أفضل منزل  

حامد جربو /السعودية        

مزيد من المقالات في موقعنا

www.Jarbo.110mb.com