Jarbo.com


مفهوم تقاسم السلطة 

في نيفاشا  تم تقاسم السلطة والثروة بين جمهورية السودان  والحركة 

الشعبية  لتحرير السودان , ومنذ ذلك التاريخ دخل مفهوم تقاسم السلطة

والثروة وغيره  من المفاهيم في قاموس السياسة السودانية , وتصدرت قائمة المطالب

و أجنده التفاوض في كل من أبوجا واسمرا  على غرار نيفاشا  مع مراعاة

وضع الإقليم  وحاجته الماسة في تمثيل العادل للسلطة وتقاسم المنصف للثروة 0

وفقاُ لبروتوكول مشاكوس  المتفق عليه في 20 يوليو 2002 م  , فاٍن هياكل 

الحكم في السودان خلال الفترة الانتقالية   تكون على لنحو التالي :  

1- الحكومة على مستوى القومي  وتمارس السلطة لحماية  وتعزيز سيادة السودان

الوطنية  ورفاه شعبه  0 

2- الحكومة على مستوى جنوب السودان التي تمارس السلطة بالنسبة  لشعب وولايات

الجنوب 0

3- الولايات في أرجاء السودان وتماس السلطة على مستوى الولائي  وتقدم الخدمات

العامة من خلال المستوى  الحكومي القريب من الشعب 0

في الجزء الثاني , وتحت عنوان, السلطات  والمؤسسات على المستوى القومي  ورد في بند 2-5

حكومة الوحدة الوطنية ,تقوم على نحو التالي :

أ‌-        يكون المؤتمر الوطني  ممثلاُ  بنسبة 52%

ب‌-     تكون الحركة الشعبية لتحرير السودان ممثلة بنسبة 28%

 ج- تكون قوي السياسية الأخرى من الشمال ممثلة بنسبة 14%

د- تكون القوى السياسية الأخرى من الجنوب ممثلة بنسبة 6%

الملاحظ هنا أن السلطة على مستوى  القومي  وزعت بين حركة الشعبية لتحرير

السودان  وحزب المؤتمر الوطني  مع أقلية غير مؤثرة سياسياُ , 0

أنفق الطرفان , الحركة الشعبية , وحزب المؤتمر الوطني تقاسم  السلطة 

على مستوى الولائي - السلطات التشريعية والتنفيذية- على نحو التالي : 

يكون للمؤتمر الوطني 70% في الولايات الشمالية وللحركة الشعبية لتحرير

السودان 70% في الولايات الجنوبية ونسبة 30%المتبقية للقوي الشمالية والجنوبية

الأخرى 0 

وفقاَ لنيفاشا السلطة الحقيقية قسمت بين الحركة الشعبية مفوض حكومة الجنوب

وحزب المؤتمر الوطني الذي يدعي تمثيل شمال الجغرافي , وأمنوا  اتفاقية التقاسم

بدستور يحفظ للطرفين السلطة والثروة  في الفترة الانتقالية  كما جاء في بند 1-5-1-2

إن الدستور القومي الانتقالي الذي يشكل نص الإطار القانوني والدستوري على الوجه

الذي تنص عليه الفقرة 6-12-2 سيكون هو القانون الأعلى في البلاد وعلى دستور

جنوب السودان ودساتير الولايات والقوانين على كافة مستويات الحكم أن تتوافق معه 0

لم تبق هناك سلطة للتقاسم ولا أعتقد أن للحركة الشعبية أدنى استعداد لمرجعة الاتفاقية

من اجل  مفاوضات دارفور المرتقبة  , ومن البدع السياسة في السودان أستحدث المؤتمر الوطني

وظيفة سياسية سماها المستشار الأول لرئيس الجمهورية -!! الوظيفة التي يشغلها مني

أركوي  مناوي  رئيس حركة تحرير السودان الموقع على اتفاقية ابوجا التي رفضها

السواد الأعظم من أهل دارفور , سأل أحدهم ما الفرق بين مستشار الأول  ومستشار

العادي ؟ أجاب ساخراَ المستشار الأول يجلس في الصف الأول القريب من الرئيس

أما المستشار العادي يجلس في أي مكان ما يريد!!

ومن طرائف السياسية في السودان  , اختلاف جوهري في وجهات النظر بين الرئيس

ومستشاره الأول , الاستشارة : على حسب فهمي  هي طلب مشورة في مشروع يراد

المضي فيه قدماَ , عندما يرفض المستشار الأول المشروع جملة وتفصيلاَ أو يختلف

مع الرئيس جوهرياَ  لا يمكن المضي فيه قدماَ ولكن في السودان  عادي جداَ  , خذوا الحكمة

من أقوال الرئيس, كما قال هو نفسه ,. " ما في كلام غير كلام  العسكر بعد  اليوم"مخاطباَ

ومحذراَ نائبه علي عثمان طه , 

هناك حاجة ماسة لتقاسم السلطة  بين المركز والهامش في السودان , لتجنب الصراع

والظلم واحتكار السلطة والثروة,ولإيجاد  التوازن  بين المركز المهيمن والهامش المهمش

ولبسط السلطة على نطاق قومي شامل بصرف النظر عن العرق أو الدين أو اللون أو الثقافة

ولإحداث  تمثيل عادل لثقافات أجناس السودانية , التي حرم من عكس ثقافتها ومعتقداتها

وأجهل دورها الوطني والمعنوي في بنية الثقافة السودانية , ولصياغة التاريخ  القومي وتنقيته

من الأكاذيب والأساطير والخزعبلات ,التي صاغها بعض  الكتبة والمزورون في عصر غاب

فيه الضمير واخفي الحقيقة التاريخية , ليعيش جيل كامل على الزيف والخداع , ولاٍبراز المفاهيم

والرؤى القومية لمستقبل يحفظ التوازن والتكافؤ في شتى المجلات , ولتشكيل الرؤى  النمطية

اتجاه الآخر بصورة أفضل وأسمى من ذي قبل  , ولتحديد الوجهة الحضارية والثقافية التي يبنى

عليها المرتكزات والدعائم للدولة القومية المرتقبة 0

حامد جربو / السعودية