Jarbo.com
مقابلات الدهليز ودبلوماسية الكواليس
عندما زار مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة الأخضر الإبراهيمي
الخرطوم قبل عدة أشهر حاملاً رسالة من الأمين العام كوفي عنان
بخصوص دخول البعثة الخاصة بتقييم الوضع في دارفور , أوضح في ختام
مباحثاته مع الرئيس البشير أنه تلقى إشارات موجبة من رموز النظام وعبر عن
سعادته وامتنانه على التفاهم المبدئي الذي تم بينه وبين رموز النظام بشأن
دخول الفريق الأمني الأممي لتقيم الوضع في دارفور تمهيداً لنشر قوات
دولية هناك0
رغم موقف رموز النظام الرافض لنشر قوات دولية وعلى رأسهم الرئيس
البشير , خرج لنا المتحدث باسم الحكومة , يقول أن رسالة الأخضر الإبراهيمي
تحمل نقاط إيجابية أكثر من مما توقعنا , ونحن بصدد دراسة هذه الرسالة وتقيم
نقاط الخلاف, واستفسار عن الفقرات الغامضة التي وردت في الرسالة وهذا
يتطلب منا وقتاَ وجهدَاَ 0
في الوقت الذي يرفض النظام في الخرطوم بشدة نشر أي قوات دولية في دارفور
ويحرض الشعب السوداني على مواجهة ما سماه قوات غازية تحت غطاء الأممي
أكد السفير الأمريكي في الأمم المتحدة جون بلتون أكثرمن مرة على أنه واثق
من انصياع الحكومة السودانية لقرار مجلس الأمن رقم 1706 في نهاية الأمر
فليس ثمة خيار أمام النظام في الخرطوم غير الانصياع لقرارات الأممية
أكثرما يحير ويربك المراقبين والمحللين السياسيين هو ما صرحت به جنداي
فريزر المبعوثة الأمريكية إلي الخرطوم , عندما رجعت إلى الولايات المتحدة
أكدت في مؤتمرها الصفي أنها واثقة من قبول الحكومة السودانية قرار مجلس
الأمن , وطمأنت الإدارة الأمريكية , وعززت ما صرح به السفير جون باتون
في حين يردد الرئيس صباح مساء في الملأ الرفض القاطع لقرارالأممي , ووعد
بإسماع المبعوثة كلمة (لا) التي نادراً ما تسمعها الإدارة الأمريكية من الأنظمة
الشمولية الديكتاتورية 0
أين الحقيقة ؟ كيف يقيم الشعب السوداني الوضع الراهن ؟ هل يصدق الحكومة
ويرتب معها في تجهيز المجاهدين والدبابين والجنجاويد ضد المنظمة الدولية ؟, أم يستعد
لاستقبال القوات الدولية ! هنا رفض قاطع,( وطلاق ثلاثة), ويمين مغلظة و000
وهناك أمل لا يعتريه شك في الانصياع في نهاية الأمر 0
إذاً نحن أمام مسرحية كتبت فصولها في الظلام , مازالت أحداثها تجري خلف
الستار , ما نسمعه كذب وخداع وما نطارده سراب وما نحن في انتظاره قطار
جرف سكته طوفان الزيف في عسس الزمان 0
لا يستطيع جون بلتون ولا جنداي فريزر ولا أي مسئول رفيع في الإدارة
الأمريكية أن يبدل القول غير الذي قيل له أو يحرف رسالة التي يحمله
بأي حال , وليس هناك ما يرغمهم أن يفعلوا ذلك البتة , ونادراً ما نسمع
عن مسئول أمريكي نقل معلومات كاذبة مباشرة للإدارة الأمريكية 0
أنا أعتقد النظام في الخرطوم وهو مصدر الالتباس والإرباك وخلط الأوراق
وتميع الوضع , 0
للنظام عدة سيناريوهات لمسرحية القوات الدولية :
السيناريو الأول كتب خصيصاَ للشارع السوداني , وهو الرفض القاطع
وأعلان المواجهة , واٍرغام الطلاب والشباب للانضمام إلى معسكرات
التجنيد (brain wash ) تمهيداً لاٍلحاقهم بالمؤتمر الوطني قسراً
باسم الدين والوطن , بعد أن فقد النظام الشعبية والمصداقية وسقط قناع الزيف
عن وجهه الكالح ,لم تجهز هذه القوى ضد الغزو الأجنبي كما يدعيه النظام
بل لقمع الشعب ولتأمين مصالح رموز النظام من أي خطر متوقع ولمآرب أخرى 0
السيناريو الثاني يعرض على جامعة الدول العربية من وقت لآخر ,وهو الادعاء بوجود
حملة غربية وصحوة أفريقية يهدد المشروع الإسلامي العربي في السودان ,.وعلى
الجامعة العربية أن يتولى مسئولياتها اتجاه السودان , على رغم من أن ليس
هناك ثمة علاقة بين قوات الأجنبية في دارفور ومشروع الشرق الأوسط الجديد إلا أن
النظام في الخرطوم يحاول عبثاً ربط بيتهما , لدعم مشروعه العنصري الجهوي
السيناريو الثالث للاتحاد الأفريقي , الذي يئس النظام من إرغامه على البقاء في
دارفور , مرة بالترغيب ومرة بالترهيب ليصرفه عن مهمته في دارفور ليكون
أداة طية في خدمة النظام , ويدعي النظام أنه يريد دوراً أفريقيا فاعلاً في دارفور يعطي لأفريقيا
مكاناً مرموقاً في آلية حفظ الأمن , بعيداً عن أيادي الأجنبية , تبدأ مسيرته الناجحة
من دارفور , حتى لو كان بطريقة التجربة والخطأ , في الحقيقة يستمد النظام قوته
من ضعف القوات الأفريقية في دارفور لبسط سيطرة الجنجاويد على الإقليم 0
السيناريو الأخير هو ما سميناه بمقابلات الدهليز ودبلوماسية الكواليس مع المنظومة
الغربية , منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر تعاون النظام في الخرطوم مع وكالة
الاستخبارات الأمريكية (C.I.A ) ومازال متعاوناً مع المنظومة الغربية , وفي ما
يسمى بمكافحة الإرهاب , لم ولن يرفض النظام طلباً من المنظومة الغربية
ما نشاهدها ونسمعها من تصريحات وعنتريات في الأعلام ما هي إلا مادة لاستهلاك
الداخلي ليس لها أي صدى خارج الحدود فقط لإلهاء الشعب وتمرير القرارات من
تحت الطاولة , النقاش في الدهاليز وتنفيذ خلف الكواليس , انظروا كيف خدع الرئيس
الشعب وبعث مدير الاستخبارات إلي واشنطن لتمرير القرار وتلطيف الأجواء
مع الإدارة الأمريكية , من دون شك يطلب النظام من الإدارة الأمريكية عدم التسرع
فتح ملف الانتهاكات والمحاكمات الدولية إذا أمكن , هكذا تدار دبلوماسية الكواليس
في السودان, لثمة على الخدود في الكواليس وركلات على الظهور في العلن
حتى يرفع الستار ويخرج مدمنو سياسية خلف الكواليس , يظل الشعب
يشاهد مسرحية توم وجري السياسية مع أطفالهم 0