|
Jarbo.com |
|
|
العتباني ..حنين العودة إلى الخرطوم القديمة في أبريل 1983م زرت الخرطوم ومعي نفر من أبناء دارفور , للمشاركة في معسكر (الشباب المسلم) المقام في جامعة أفريقيا العالمية حالياً- المركز الإسلامي الأفريقي سابقا كان ذلك أول عهدي بالعاصمة السودانية الخرطوم , على ما اذكر نبهنا أمير المعسكر أكثر من مرة قائلاَ :" أنتم يا أخوانا أبناء دارفور خذوا حذركمَ من( الكشة) وأنتم تتفسحون في حديقة الحيوانأو حدائق النيل , إن قبضتم في ( الكشة) فسوف ترحلون إلى دارفور غصبا دون علمنا." ذكرني مقال علي إسماعيل العتباني في جريدة الرأي العام( بأيام الكشة) عندما تحدث عن الخرطوم القديمة وقال أن الخرطوم القديمة ما كانت تشبه السودان, نعم هذه حقيقة , ولكن لماذا لا تشبه السودان؟ ومن أي ناحية؟ الشيء الطبيعي أن كل عاصمة هي عنوان الدولة , وتكون امتداد طبيعي للقطر, قد تختلف في الحداثة والمعمار ولكن لا تختلف في البنية الاجتماعية والثقافية والأثنية ويكون قاطنيها من أبناء ريفها أو من جميع أنحاء القطر لأسباب عديدة ومنها مدنية بحتة ولكن الأمر في السودان مختلف كما ذكر أخونا علي إسماعيل العتباني. يقول بروفيسور أحمد إبراهيم دياب – مدير مركز دراسات حوض النيل والبحر الأحمر وشرق إفريقيا في جريدة الخرطوم الصادر في المهجر عام 1999م : أكثر من 60%من الأسر القاطنة في العاصمة السودانية الخرطوم حتى عام 1970م لا يتعدى وجودهم في السودان المائة عام العاصمة القديمة كانت عبارة عن خليط من بقايا الأتراك والمصريين وأشباه الإنجليز وتجار من الشام واليمن تزاوجوا واختلطوا مع بعض القبائل وسط الشمال النيلي وكونوا ما يسمى بشخصية العاصمة لغة وثقافة وتوجهاَ . ورث العاصميون الإنجليز بعد الاستقلال السودان, وتم سودنه الوظائف والمؤسسات ومخلفات الإنجليز على أيديهم , ووضعوا الأسس والمرتكزات والمنطلقات للدولة السودانية في غياب تام عن القوميات السودانية الرئيسة مثل (البجة , النوبة , الدينكا النوير , الشلك , الفور , البقارة , الزغاوة , المساليت , الفونج الخ..) . والذين آلت إليهم أمر الدولة ليس لديهم امتداد خارج العاصمة لا شرقا ولا غربا ولا جنوباَ حيث يقطن غالبية أهل السودان والسواد الأعظم من قومياته , وهذا هو سر لغز تهافت السودان على قضايا خارجية هامشية وإهمال قضية الوطن برمته .صحيح أن أبناء قبائل سودانية عتيقة تقلدوا وظائف رفيعة في الدولة طوال فترة ما بعد الاستقلال , ما كان بوسعهم أن يغيروا شيئاَ,لأن العبرة في المؤسسية وتكيفها عبر السنين , وليس في الرموز أو من يرأسها لذا ذهبت كل محاولاتهم في التغير أدرج الرياح ,وفي هذا تكمن تهميش الريف وخاصة الشرق والغرب والجنوب قديماَ قالوا ( ما حك جلدك مثل ظفرك) أي صاحب الأمر أدرى وأقدر على حوائجه من غيره لو كان التمثيل السياسي منصفا منذ البداية لما حدث ما نحن فيه الآن . ويقول العتباني : لكن الخرطوم الحالية تشبه وجه السودان بتعدده وتنوعه , لكننا نقول إن الخرطوم اليوم على مفترق الطرق , إما أن تكون مثل القاهرة آمنة أو مثل جوهانسبرج أو نيروبي أو لاغوس حيث يسود ثقافة العنف والجريمة. ألم اقل لكم سكان الخرطوم القديمة ليس لهم امتداد خارج العاصمة لا قبلي ولا اثني ؟ ويشدهم الحنين إلى الخرطوم القديمة التي لا تشبه السودان أو القاهرة بلد أجدادهم أنظر كيف ضرب لنا مثلا بجنة القاهرة وجحيم نيروبي أو جوهانسبرج , لماذا تكون الخرطوم مثل القاهرة أو نيروبي؟ السودان مختلف من مصر و كينيا , إذَا الخرطوم لا تكون مثل القاهرة ولا نيروبي ولا جوهانسبرج ولا لاغوس ولا غيرهم يريد أخونا العتباني عاصمة آمنة مثل القاهرة التي يسكنها شعب وصل مرة متقدمة من التجانس والتآلف عبر القرون في مجتمع لا قبلية ولا طائفية ولااثنية(ideal nation ) أما العواصم الأفريقية الثلاث المذكورة ليست كما وصفها العتباني , أنها تسود فيها ثقافة العنف ونسي أخونا أن السلام الذي يهنأ به صنع في نيروبي (نيفاشا ضاحية نيروبي ) والسلام المرتقب إنشاء الله يصنع في أبوجا – أخت لاغوس- أما جوهانسبرج أسأل عنها منديلا ينبئك كيف يسوس شعب بألوان الشمس (rain bow nation ) قوس قزح في ظلمة الليل , أقول لآخونا لا توجس من الحزام الأسود ولا تقلق من الذين يدخلون العاصمة ولا يعودون . وراء هذه الوجوه السمر النحيلة القادمة من رحم الهامش تخفي وراءها تاريخ ناصع البياض وكسب شريف وكرم فياض أحسن النوايا فأنت آمن , لو كان الحساب ولد لخرج من بين ظهرانينا أحفاد النخاسين طوبى لزمان الأول . حامد جربو/ السعودية |