Jarbo.com
كل الجنجاويد عرب وليس كل العرب جنجاويد
إذا صدق إعلان الحكومة , فاٍن يوم الخامس عشر من مايو الجاري
هو يوم الذي تبدأ فيه عملية نزع سلاح الجنجاويد في دارفور حسب
اتفاق الحكومة مع أطراف التفاوض في ابوجا , وقد ألحقت القبائل العربية
إعلان الحكومة بمذكرة وقع عليها مجموعة من القبائل العربية في دارفور
ترفض ما تم في أبوجا , لا سيما البند الخاص بنزع سلاح الجنجاويد ,
وبهذا يعترفون ولو ضمنياَ علاقتهم بمليشيات الجنجاويد 0
هناك من يدعي أن الجنجاويد مليشيات لا تنتمي لقبيلة ولا لجهة سياسية
بمعنى ( ليست لها لون سياسي ولا طعم عنصري ولا رائحة قبلية ) مجموعات
منفلتة تمارس النهب والإرهاب وتصيد في الماء العكر كما يقول الأخ أمين بناني
هذه ليست الحقيقة , هذه محاولة لتذويب وتزوير الحقائق لمسايرة خط الحكومة
الجنجاويد مليشيا تنحدر عناصرها من قبائل عربية محددة ومعروفة ,الأغلبية من
الأبالة ( رعاة الإبل ) في شمال وغرب دارفور , استخدمتهم الحكومة لاستراتيجية
مرحلية تتمثل في تحالف مع النظام ضد قبائل الزرقة المتمردة , لمساندة الجيش
في سحق التمرد , وتصفية الحسابات القديمة مع قبيلة الزغاوة التي لها احتكاكات
وصدامات مع بعض القبائل العربية , وكسب مزيداَ من المراعي الغنية في وادي
صالح وجبل مرة على حساب أراضى (الزرقة) الزراعية , تنظيم وتقوية العنصر
العربي في دارفور وتمكينه من السيطرة والتفوق على غيرهم من القبائل دارفور
رغم ذلك ليس كل العرب جنجاويد , ولم تتورط الإدارات الأهلية العربية في دعم
الجنجاويد عدا إدارة المحاميد بقيادة موسى هلال في شمال دارفور 0
قيل الكثير عن القبائل العربية والجنجاويد , وماذا عن قبائل الزرقة , هل هم
ضحايا إرهاب العربي ؟
هناك حقائق موجودة ومعايشة في دارفور يجب أن نعترف بها , رغم بربرية
القبائل العربية في حروبها مع الزرقة إلا أنها تعايشت وتداخلت عبر القرون
مع قبائل الزرقة بدليل وجود فروع من اصل عربي في داخل بطون الزرقة
والقبائل العربية نفسها متداخلة اجتماعياَ وثقافياَ لحد التجانس مع الزرقة ,
ثم أن عدوانية القبائل العربية تأتي أحياناَ عفوية نتيجة لكثرة الترحال والاحتكاك
المستمر مع القبائل الزراعية بسبب قلة الوعي وعدم المعرفة بمصالح المشتركة 0
وترد القبائل العربية على الاتهامات الآخرين في السلب والقتل والحرق :
بأن بعض قبائل الزرقة يعملون ضد مصالحهم ويضعون عراقيلَ في وجه
مزاولة حياتهم في الرعي والترحال , والبعض يقوم بنهب وسرقة اٍبل العرب
ليست مجرد( همبتة )المعروفة , بل على نحو متكرر وبأعداد كبيرة يفوق
المئات أحيانا, َ وهذا يهدد حياتهم ووجودهم كقبائل رعوية تعتمد حياتهم على
الإبل والماشية 0
رغم ذلك يجب على القبائل العربية أن يعترفوا بأن مجموعة من بتي جلدتهم
ارتكبت أعمال وحشية في حق أهلهم الزرقة الأبرياء الذين لا حول لهم
ولا قوة, لا لذنب ارتكبوه سوى انهم كانوا في متناول يد الجنجاويد عندما
اندلعت الثورة في دارفور , والثورة ليست ضد أحد من سكان الإقليم بل
كانت وما زالت ضد الظلم والقهر والتهميش والذي عان منها أهلنا العرب
اكثر من غيرهم, والقتال إلى جنب النظام ضد الثوار لا يمد الوطنية بشي
بل يولد نزاعاَ جديداَ, ويزيد جرحاَ على جراح دارفور المثقل بالجراح
ولكن اكثر الناس لا يعلمون 0