Jarbo.com

 

 

1.  التدويل المعاكس

تعامل النظام في الخرطوم مع الثورة في دارفور منذ اندلاعها , بتكتيك أمني ممرحل,

 ولكل مرحلة آلية تستخدم بمقتضيات الواقع  المحصور بأزمات الخانقة التي هي من  مكتسبات النظام نفسه, بدءاَ بالتعتيم

 الإعلامي الدامس للقضية , فتبسيط  لكي تبدوا كما  لو أنها صراع قبلي

محلي علي المراعي لا علاقة لها بالحكومة ولا بالسياسة البتة , ثم مرحلة التجريم والإدانة

مستخدماَ في ذلك الوسط الشعبي عملا بمنطق( شهد شاهد من أهلها ) أن يعملوا علي  تشهير

وشجب نضال الثوار , ووصفهم  باللصوص والمرتزقة  يعملون علي حساب جهات أجنبية

معادية للسودان ويستهدف الإسلام ومكتسبات الأمة , فلزاماَ  على الدولة حماية  المواطن من

هجمات المرتزقة والمروعين ,.

ومن أبرز المراحل وأخطرها

 هي طور إفلات القضية من التعتيم وخروج إلى رحاب العالم ومن

ثم إلى أروقة الأمم المتحدة , بوتيرة أذهل النظام في الخرطوم وأدخله في سباق محموم مع الدبلوماسية

من أجل اللحاق بها , وأستخدم النظام كل إمكانيات الدولة وبعث في المدائن حاشرين

 , يلتقون بكل ساحر سياسي يخرجهم من مأزق التدويل بأي ثمن , لم ينجح  في ذلك

وأن استطاع تأخيرها بعض الوقت , ثم حاول التعايش مع التدويل  على أمل تطويق القضية في

محيط عربي أو أفريقي بتأثيره  علي كيانات الإقليمية والقارية  ( الجامعة العربية ,

 الاتحاد الأفريقي )  بحجة التقارب والتفاهم الثقافي وتجانس البيئي والجغرافي لسكان المنطقة .

بالرجوع إلى عنوان المقال وهو التدويل المعاكس ,هو الكرت الأخير في جعبة النظام ,

 عملاَ بمبدأ , إذا كان لابدا من تدويل فليكن التدويل في الاتجاه المعاكس الذي يصب في مصلحته

 وبدراسة متأنية ومتواصلة للوضع الراهن خرج النظام بآلية تعمل على عكس التدويل وفق سيناريوهات التالية :-

أولاَ – المطالبة  بقوات  أفريقية وعربية تكون بديلاَ  للقوات الأممية  ويكون دور الأمم المتحدة

مقصوراَ في دعم المادي واللوجستي أو الاستشاري فقط, , ورفض  القوات الأممية في دارفور  تحت أي بند0

ثانياَ-  الإسراع  في إنشاء  محكمة جزاء عربية أو أفريقية  تكون بديلاَ  لمحكمة الجزاء الدولية في

لاهاي  بحجة السيادة الإقليمية ولأسباب الصراع الحضاري  وتجنب المنطقة ذكرى مرارات الماضي

 في حقبة الاستعمار , وبهذا يمكنهم الإفلات من المثول أمام محكمة الجزاء الدولية

 وبتالي  من العدالة الدولية  , فبتأثيرهم على المحكمة الجديدة بطريقة خاصة .

ثالثاَ- إقحام  وسطاء جدد في مفاوضات أبوجا من أصدقائهم العرب لضغط على متمردي دارفور

لترجيح كفة التفاوض لصالحهم فبتالي يتنازل المتمردون عن مطالبهم إلى

 السقف الذي يريده النظام ولا يتورع استخدام أي أسلوب في ذلك  لأن الحرب خدعة .

رابعاَ- البحث عن المزيد من القمم والمؤتمرات الدولية  لتسويق قضية دارفور

 بطريقة ( التدويل المعاكس ) وراء الأبواب المغلقة  بتزييف الواقع وتحريفها لأصدقاء النظام وحلفائه

بأن متمردي دارفور يسعون لطرد العرب من الإقليم ,وأنهم شرذمة لا

 يمثلون أهل دارفور يحركهم أمريكا وإسرائيل لمصالح الخاصة  بالمنطقة.

خامساَ- تحويل القضية  والخروج بها من إطارها السوداني  إلى إطار إقليمي  يشارك فيها

أطراف أخرى أفريقية وعربية لكي يبدوا كصراع عربي أفريقي  يهدد أمن المنطقة برمتها

كما فعلوا مع جارة تشاد وإريتريا .

سادساَ – الزج بالقضية في أتون قضايا المعقدة الأخرى مثل القضية الفلسطينية ومأزق العراق

ذلك تلويح  بقدوم شبكة القاعدة إلي  دارفور أو تجهيز مليون مجاهد

 لإرسالهم إلى دارفور  لحماية الدين والوطن والعرض من الكفرة والفجرة .

وأخيراَ لا شك أن النظام يعمل  على إطالة أمد التفاوض في أبوجا إلى أطول فترة ممكنة بأي ثمن

 والإمساك بالسلطة  التي تحميها من شبح ملاحقة العدالة الدولية , وأن يحتفظ  الجنجاويد بالسلاح

  لتهديد الأمن في دارفور, فيبعد عن النظام( شاهد الملك) للمحرقة, وتعطيل عمليات التحري التي يقوم بها

 المدعي العام للمحكمة الجزاء الدولية بالإضافة إلى طمس معالم المأساة  يحول  دون تقديم أدلة قاطعة

 على تورط النظام في الإبادة الجماعية أو جرائم الحرب التي ارتكبها النظام في

 حق أهل دارفور الأبرياء , كل هذه تداعيات ترمي بظلالها على مفاوضات

ابوجا  التي لم تبرح مكانها منذ عام  , وكل دلائل تشير على أن العملية في طريقها إلى سرداب سحيق

حامد جربو/ السعودية