|
Jarbo.com |
|
|
الزول السمح (2) تطرقنا في مقالنا السابق "الزول السمح " إلى جوانب خاصة في حياة الأزوال , وكانت الملاحظات على مستوى الفرد السوداني ,- وليس تعميماً – ولئن كان الإنسان ابن مجتمعه وثقافته ويعتريه كل ما تعتري المجموعة الثقافية التي نشأ فيها بنسب متفاوتة . ولما كان السودان مجتمع متعدد الثقافات ومتباين التطلعات بسبب تكوينه الجغرافي وامتداده التاريخي ,هناك من السودانيين من له رأي على هذه الملاحظات بنفس التباين والاختلاف , وتجلى ذلك في ردود بعض الأخوة على المقال وهذا شيء طبيعي بطبيعة الحال , . حصرنا في مقالنا السابق الملاحظات في داخل القطر السودان , وتركنا الجانب الآخر المتعلق بملاحظات خارج القطر "مستورة" .ولكن الأخ عبد الله ضحية صاحب المقال المشهور "كيف تكون سودانياً حقيقياً " بعث رسالة قصيرة على بريدنا سجل فيها ملاحظة على الجوانب "المستورة" يقول : لماذا تخليها مستورة ؟ أنا أوافقه الرأي , لا يجب أن نترك مثل هذه المعضلات مستورة هكذا , فتتكرر من وقت لآخر , ..تذكرون معضلة- طريق الإنقاذ الغربي- التي تركها الرئيس البشير "مستورة" أدت إلى انفجار الثورة في دارفور ,وتفشى الخبر وعم القرى والحضر !! ؟ يبدوا أن الأخ عبد الله ضحية تلقى ردود قاسية من جراء ما سطره على الصفحات الإلكترونية ما سطره مجرد نقد لظاهرة السلبية في حياتنا , وفات على الناقمين على ما كتب أن بعض هذه السلبيات واضحة ومألوفة لدى أصدقائنا وأعدائنا معاً , . دعنا نؤازر ما كتبه ببعض الصور المقلوبة من الخارج , هذه المرة ليست على مستوى الفرد السوداني , بل على مستوى الرسمي والجماعي , وفي خارج البلاد وعلى الملأ . في عام 1999م على ما أذكر, بمدينة الحجاج في "منى" شهد الذين حجوا بيت الله الحرام ذلك العام , الصورة المقلوبة للمخيم الجالية السودانية , من بين أكثر من خمسين مخيم للجاليات المسلمة بمنى كان المخيم السوداني , هو الأوسخ , وأكثر اضطراباً وإزعاجا, النساء يفترشن مدخل المخيم يمنة ويسرة , أصوات المداحين والطرق الصوفية استرعت انتباه شرطة الطوارئ , وهرعوا إلى المخيم متفقدين سلامة الحجاج . هل هذا مظهر سياحي أمام جاليات العالم , ؟؟ يا أخوانا نحن لسنا في أمبدة ولا في دامرة المجذوب!! هنا معتمر إسلامي عالمي حيث يتعرف الناس على شعوب وقبائل الإسلامية , هنا تتجلى قوة ووحدة وتماسك وترابط الإسلام الذي لا يدانيه أي دين ولا ملة ولا عقيدة على هذه البسطة . قبيل قرار الرئيس البشير الذي حل فيه إدارة الخطوط الجوية السودانية , قبل ثلاث أو أربع سنوات –لا اذكر بالضبط- كانت صالات المطارات الدول الخليجية تتكدس بالعائلات السودانية في عطلة الصيف , ويطول انتظار رحلة الخطوط الجوية السودانية التي لا تحترم القوانين ولا تلتزم بمواعيد الهبوط والإقلاع أكثر من أربع وعشرين ساعة : ! هل تستطيع أن توضح لنا مدى سخط الركاب في صالة الانتظار أكثر من يوم دون أدنى اعتبار من جانب الخطوط الناقلة ؟ كيف يتحمل الركاب والعاملون في الصالة, تبعات بقاء العائلات في داخل صالة المغادرة , من رعونة الأطفال وصراخهم , ومنظر دورات المياه والبوفيه السياحي ومظهر الحمامات المكدسة بالنساء والأطفال طوال الوقت ؟؟ !" لا يازول يا سمح!! " المطارات في دول الخليج الغنية تفوق مطارات أوروبا في النظافة والتصميم والنظام وخطوطهم تعمل بدقة متناهية , لم يتوقعوا ولم يألفوا مثل هذا التسيب ولامبالاة من جانب أي خطوط عالمية التي تنقل من مطاراتهم ابداً , . والغريب في الأمر رفضت الخطوط الجوية السودانية الحلول المقدمة من الدول الصديقة والحريصة على سمعتها , ذلك عندما سمحت لطائراتها بنقل الركاب السودانيين بقيمة تذاكر السودانية , رغم الفرق الشاسع في الخدمات , رفضت الخطوط الجوية السودانية طمعاَ في قيمة التذاكر وكانت الكارثة . انظروا إلى السفارات والقنصليات السودانية في بلاد العالم , أكثر ما يقلق رجال الأمن والشرطة في دول الخليج , هو تجمع "الأزوال " السودانيين أمام سفاراتهم وقنصلياتهم صباح مساء , من بين مئات السفارات والقنصليات في المملكة العربية السعودية , تتصدر السفارة السودانية قائمة السفارات الأكثر زاحاماً, واز عاجا من دون منازع , كيف لا.. السودان هو القطر الوحيد الذي يجدد الأوراق الثبوتية والمستندات والجوازات كل أربع وعشرين شهر, ويراجع المواطن السوداني السفارة لأتفه الأسباب لا لخدمة المواطن تبعاً ! بل لجباية , وتطفيف أجور العاملين في الخارج , منظر السفارة السودانية في الرياض , أشبه بمنظر حراج السيارات , من تكدس الناس والسيارات هناك شرطة خاصة لتنظيم وتحديد مواقف سيارات "الأزوال" في حي الدبلوماسي في الرياض . لأن الموقف المخصص لهم لا يسعهم . والوضع الأمني يتطلب تأمين السفارات وخاصة الغربية القريبة من السفارة السودانية , من أخطار الزحام وأخطاء "الأزوال " ربما يسمح بتسلل المناوئين إلى حيث الدبلوماسيين " والله مشكلة, الله يعين" هذه صورة مقلوبة ياناس ,هذه لا تمد الدبلوماسية بشي على الإطلاق , إنما تخريب سمعة "الأزوال" في الخارج , بمناسبة السفارة : لدينا طرائف , سأل أحد العاملين في حي الدبلوماسي بالرياض لماذا يتجمع "الازوال" السودانيون أمام سفارتهم؟ , رد عليه أحدهم ساخراً : أصلو كلهم دبلوماسيين !! ذهب رجل يحمل جوازاً شادياً إلى السفارة السودانية بالرياض تقدم بطلب تأشيرة إلى السودان , رد عليه موظف السفارة : هل دفعت الضرائب والزكاة؟ , - أنت سوداني , تحمل جواز تشادي !: سدد ما عليك من الضرائب والزكاة !! , رد الرجل قائلاً : لهجتي سودانية ولكن أنا تشادي بالميلاد , واحمل جواز تشادي فقط , لا يستقيم ولا يجوز دفع الضرائب لسفارة أجنبية , أشار الموظف إلى مصف القرآن في الطاولة : أحلف !! : رد الرجل: أنت قاضي ولا دبلوماسي!!؟ خرج من السفارة مصعوقاً .. عندما تم تصحيح أوضاع العاملين الغير المقيمين بالمملكة العربية السعودية قبل عدة سنوات , أفرغ ذلك التنقيح , آلاف السودانيين من أعمالهم وأشغالهم فتجمعوا في ميناء جدة للعودة إلى ديارهم , وطالبوا الترحيل (الكشة ) مجاناً نظراً لكثرة العدد, رفضت السلطات السعودية ترحيلهم مجاناً ,كان يمكن أن يتم التفاهم مع السفارة السودانية في موضوع الترحيل , ولكن ذلك لم يتم فلذا تجمع "الأزوال " السودانيون في ميناء جدة بالآلف في انتظار" الكشة " اضطرت الشرطة في الميناء تفريغهم بالقوة مستخدماً " بوليس كيس " تخيل منظر الشرطة السعودية يطارد "الأزوال" في شوارع جدة لأنهم طالبوا ب(الكشة ) !!. حادث ميدان المهندسين في مصر لم يأخذ كفايته من النقاش بعد, رغم تعاطفنا كسودانيين مع أخوتنا في مجزرة ميدان المهندسين في مصر نظراً لأوضاعهم المؤسفة والظروف البائسة التي كانوا عليها , والمعاملة القاسية التي عوملوا بها من قبل الشرطة المصرية ,إلا أن هناك عدة ملاحظات محسوبة على الأخوة في ميدان المهندسين , : ما أقدموا عليها ليست طريقة حضارية للضغط على الأمم المتحدة . ثانياً : ما ذنب مصر في ما حصل لهم أصلاً حتى يستضيف اللاجئين في ميدان مثل ميدان المهندسين ؟ , ثم إن مصر ذات ثمانين مليون نسمة "ما ناقصة زحمة " . ثالثاَ : هل تسمح الحكومة السودانية للمصريين أن يلجئوا إلى حدائق النيل أمام "هلتون" أو الفندق الكبير مثلاً ؟ لا أعتقد ذلك . أين السفارة السودانية ؟ وما دورها فيما حصل ؟ . ما حصل يتحمل" الأزوال" جزءا كبير منه , لا تبرؤا أنفسكم , إن النفس لإمارة بالسوء . منظر" زول" يتصفح الجرائد في الحدائق العامة أثناء ساعات العمل مألوفة لدى الأخوة الذين يعملون في الجماهيرية الليبية ,تجدهم يطالعون الصحف طوال النهار , والملاحظ أن السوداني هو الجنس الوحيد تجده هنا في الحدائق , حتى اللبيبين لا يجرؤن على ذلك أثناء ساعات العمل " ما عارف القارئين ليها شنوا؟ ".. القارئ الكريم كما ذكرت في الفقرة الأولي من المقال أن ما ذكرنا من ملاحظات ليس على سبيل التعميم , ربما يكون سلوك شريحة من بني جنسنا في مجتمعنا المتعدد المتنوع , رغم ذلك , أنا على يقين تام أن الزول السمح إذا شد" حيلو" يفوت الكبار والقدرو. حامد جربو /السعودية . |