|
|
Jarbo.com رهان الثوار ومحيصات الحكومة في مفاوضات أبوجا هل تتكرر نيفاشا في أبوجا ؟ وهل نحن على مرمى حجر من أبواب السلام في دارفور؟ صرح السيد سالم أحمد سالم كبير الوسطاء الاتحاد الأفريقي لمفاوضات السلام حول دارفور في أبوجا , أن هناك أزمة ثقة بين طرفي التفاوض , وأن المفاوضات وصلت إلى مرحلة( غير مقبولة ) . وأضاف مصطفى عثمان إسماعيل وزير العلاقات الخارجية السابق ومستشار الرئيس البشير لشئون الخارجية الحالي ,:"- لا أحد يدري متى تنتهي المفاوضات في أبوجا!" , لا يأمل الوسطاء والمراقبون كثيراَ على مفاوضات أبوجا وخاصة الغربيين منهم في الوصول إلى سلام دائم في دارفور على أقل في الوقت الراهن 0 نظراَ لتباعد رؤى الطرفين في حسم القضايا المحورية والأساسية في بنود التفاوض , ولتشبث كل الطرف بأجندته الخاصة وكثرة الخطوط الحمراء التي تفصل خط تماس الطرفين المفاوضين. لا شك أن مفاوضات أبوجا أبسط وأسهل من مفاوضات نيفاشا , طبقاَ لوثيقة إعلان المبادئ المتفق عليها, تخلو أبوجا من الجزء الخاص بحق تقرير المصير , والفقرة الخاصة بشريعة الدولة وماترتب عليهما من تفاصيل دقيقة أو ( التفاصيل الشيطانية ) كما سماها الراحل قرنق , بالإضافة إلى تباين الثقافي الواضح بين الجنوب والشمال السوداني 0 رغم ذلك لأبوجا مفارقات ما يعكر صفو سير المفاوضات , وأعتقد ذلك لأسباب تاريخية ارتبطت بهيمنة واستئثار الجلابة دون غيرهم بسلطة والثروة من جهة, ومنافسة ومزاحمة الغرابة لأبناء والوسط النيلي في إدارة البلاد من وقت لخر من جهة أخرى . توضيحاَ ومصداقاَ لما قلنا في الفقرة أعلاه , دعنا نعود إلى الوراء قليلاَ , وبالتحديد إلى الدولة المهدية , كانت على رأسها قادة من أبناء الغرب ومن الوسط النيلي , ومن بقية السودان , ولم يرض أبناء النيل بخلافة المهدي من( الغرابي ) عبد الله التعايشى صديق المهدي وذراعه الأيمن والقائد الأعلى لقواته , ولم تغنى عنه تضحياته وأخلاصه في سبيل المهدية والإسلام في شئ , افتعلوا الفتنة وشقوا عصا الطاعة باسم الدين والنبت الشريف , وحصل الشقاق وانهارت أول دولة سودانية قومية .وما حصل لحكومة الإنقاذ من شقاق وتنافر بين قادة الحركة الإسلامية في بداية 1999م لا يخرج من هذا السياق , رغم ما قيل ويقال عن خلاف البشير والترابي , ومزاعم الرئيس البشير عن حكومة الرأسين , واتهامات المتبادلة بين الطرفين إلا أن جوهر الخلاف تكمن في: من يخلف النائب الأول المرحوم الزبير محمد صالح , د. علي الحاج ( من دارفور ) أم الأستاذ علي عثمان محمد طه (من الوسط النيلي ) . لم تكن هذه من أدبيات الحركة الإسلامية أو الجبهة الإسلامية القومية على الإطلاق , الحركة الإسلامية تنظيم إسلامي قومي براغماتي ليس له صلة بالجهوية آو العنصرية البتة , إلى أن جاء منصب نائب الرئيس خرج من بينهم من يعيد أقارب الساعة إلى الوراء مائة عام ويهمس في أذن أبناء النيل ذكرى المهدية , وخلصوا نجياَ وغلفوا الفتنة بمذكرة العشرة كما ذكر المحبوب عبد السلام في مقال سبق الإشارة إليه , قال على لسان أحدهم مخاطباَ علي عثمان محمد طه : " لن تكون أنت مرشح الشيخ حسن على أي حال سيختار علي الحاج أو محمد الأمين, صار الشيخ همه ناس الغرب" وضاف المحبوب عبد السلام :" ولنعرف لأول مرة بعد ربع قرن قضيناه في الحركة الإسلامية أن هناك شايقية وجعليين ودناقلة وأولاد غرب " . كان على قادة النظام أن يختاروا إما رأس النظام (البشير ) أو روحه, خطف البشير السلطة وتبعه أبناء النيل وأغلق الباب على الغرابة ومن تبعهم , وكانت الجهوية والقبلية , هل عرف أصحاب مذكرة العشرة ماذا فعلت مذكرتهم بشبكة العلاقات الاجتماعية السودانية ,؟ لئن كان قصد أصحاب مذكرة العشرة إقصاء عناصر الغرب من القمة النظام , إلا أن ما تبعها من نتائج وعواقب كانت فوق تصور الجميع , ألحق أبناء الغرب المذكرة بالكتاب الأسود الذي رفع الستار عن المستور وكشف عن ( مدسوس سنين ) كما يقولون , واندلعت الحرب في هامش السوداني . نحن الآن أمام تجربتين فاشلتين من حكومتين على رأسيهما قادة من الغرب ومن الوسط النيلي , كلاهما قامتا على أساس إسلامي قومي , ولكنهما فشلتا في قيادة النظام إلى تحقيق الأهداف العليا التي من أجلها ناضل الأجيال . في أبوجا تجري المفاوضات لتقسيم السلطة والثروة بمكاييل عادلة ومنصفة للجميع , وطالب أبناء الغرب في بند تقسيم السلطة, بنائب للرئيس الجمهورية هو ذات المنصب الذي أطاح بنظامين في تاريخ السودان من أجل تولي أو ترشيح شخص من غرب السودان لهذا المنصب , هل ينجح الثوار في انتزاع المنصب من قبضة الحكومة في أبوجا ؟ وهل أبناء الوسط النيلي مازالوا على عادتهم (كالبوربون ) لا ينسون شيئاَ ولا يتعلمون شيئاَ , في ما يختص بقومية مناصب الدولة بما فيها منصب الرئيس , ؟
حامد جربو/ السعودية |