|
Jarbo.com |
|
|
في شريعة الغاب ما نسميهم اليوم بالحيوانات الداجنة أو الأليفة كانت في يوم من الأيام مخلوقات برية لا صلة لها بحياة الإنسان, وهي حرة طليقة في البراري والغابات , إلى أن تمكن الإنسان من تأليفها وتأنيسها , وسخرها عبر التاريخ لخدمة بني جنسه , وسهل الحيوان للإنسان كثيراَ من متاعب الحياة , من سفر وترحال وحمل الأثقال إلى بلاد بعيدة , ووفر له الغذاء من لحم ولبن , والكساء من جلوده وأصوافه 0 يقال أن تأليف الحيوان ليس أمراَ سهلاً, وكلف الإنسان دماءً وأرواح من جراء مجابهة الحيوانات المفترسة , مثل النمور والأسود والصقور التي استعصت على الإنسان تأليفها إلا نادراً رغم المحاولات المضنية عبر القرون 0 بذل الإنسان كل ما في وسعه من أجل تأليف الحيوان واستخدم أساليب مختلفة من ترهيب وترغيب مع جميع الحيوانات ألف عدد والآخر نفر, إلا مع حيوان واحد - الثعلب- أجرى مع الإنسان مفاوضات مباشرة وغبر مباشرة بشأن تدجينه استمرت عدة قرون دون تحقيق أي تقدم , كان الإنسان يطمع في ذكاء الثعلب ودهائه , فاز بوفاء الكلب وكان (العشم) في حصافة الثعلب, ولكن طال التفاوض وخاب الأمل 0 كان للثعلب يقين لا يعتريه شك في استحالة تكيف حياته مع حياة الإنسان تحت أي ظرف كان , لأسباب كثيرة وشائكة , لا يريد ذكرها على حد تعبيره , ومن حيث المبدأ لا يقر الثعلب بعملية تدجين الحيوانات البرية ويعتبر هذا عمل غير حيواني بل آدمي بربري , وانتهاك صارخ لحقوق الكائنات البرية الطليقة , فلذا وضع عدة شروط وخطوط حمراء لا يمكن تجاوزها بالمفاوضات مها طالت , مثل : -الحرية غير قابل للمساومة - نحن معشر الحيوانات البرية لدينا خصوصية لا تناسب التمدن والتحضر - والمدنية التي ينادي بها الآدمي ويسعى لها 0 نحن ننادي بكيان حيواني مستقل يعيش جنباً إلى جنب مع الإنسان في مجتمعين منفصلين ومتفاهمين لفوارق بعضهما 0 نحن ننادي بتطبيق شريعة الغاب على أنفسنا , ونطالب بفصل شريعة الغاب عن القوانين والشرائع البشرية الظالمة التي شوهت شريعة الغاب 0 يعتقد الثعلب شريعة الغاب من أقدم وأفضل الشرائع على الإطلاق , يشجب ويستنكر دائماً وصف الإنسان سلوكه الهمجي الآدمي بالغاب , ويؤكد أن الآدمي أكثر همجية من الحيوان البري , ويعتبر اعتماد حيوانات الغاب على بعضها البعض في الغذاء , هي فطرة خلقها الله بها الحيوانات , وفي العصر الحديث يسمونها بتوازن البيئة , ليس هناك شئ خارج إطار الطبيعة ,0 ويصف الإنسان بكائن جشع وأناني , بعد أن ألف الحيوان وسخرها لخدمته انقلب على بني جلدته واستعبده , وجنح بعيداَ عن الفطرة , وكيف حياته على استغلال الآخرين بصورة بشعة وظالمة, فانتهك حقوق الغير فطمع واستبد فكانت الحروب والمآسي فتك بنا قبل أن يفتك نفسه , ودخل الآدميون في سباق محموم لامتلاك الأسلحة المدمرة التي تهدد كوكبنا 0 كل التغيرات الكونية من احتباس الحراري وارتفاع درجة حرارة الأرض وانتشار الشعاع الذري وتسرب الغازات السامة في الجو , والأمراض الغريبة التي أصابت الحيوانات الداجنة مثل جنون البقر وانفلونزة الطيور سببه التلوث الذي أحدثه الإنسان في البيئة الطبيعية 0 عندما سئل ثعلب عن أسباب فشل المفاوضات الخاصة بتدجين الثعالب : أجاب الثعلب : الإنسان كائن ذكي ولماح , ولكنه انطباعي , يعتبر الثعلب حيوان محتال وماكر, وظل هذا المفهوم مسيطرا في تعامله معنا عبر القرون مثل هذه النظرة السلبية اتجاه الآخر هو أكبر معوق للمفاوضات في اعتقادي لم ولن تتقارب رؤانا مادام الإنسان ينظر ألينا هذه النظرة السلبية , يجب على الآدميين أن غيروا المفاهيم السالبة في اتجاهنا وأن يتعاملوا معنا ككائنات شريفة0 التفاوض الذي استمر عبر التاريخ بيننا وبين الآدميين وصل إلى طريق مسدود , ضمانات الحرية التي قدومها غير كافية , والآدمي بطبعه متقلب ومراوغ (وبراغماتي) لا يستطيع حفظ المواثيق وميال للظلم والاستبداد والتسلط , كل هذه الصفات يتنافى مع طبيعتنا كحيوانات في مجتمع الغابة , ثم إن انتقال من الغابة إلى حضر الآدمي يتطلب ترتيبات واستعدادات يأخذ وقتا وجهداً , تقدمنا بمشروع اقتراح يقضي بانتقال الآدميين إلى الغابة حيث نحن بدلاَ من انتقالنا إلى حضر الآدمي, ولكن رفض الآدميون الاقتراح ووصفوه بالرجعية 0 المسألة ليست في المكر والدهاء , إنما في الرؤية المستقبلية للقرارات التي تتخذها , وفي إدراك الذات, وأن تكون فاعلاً وليس خاضعاً للأفعال , وفي فهم الطبيعة البشرية وتصوراتها الذهنية , تقارب وجهات النظر لا يتم إلا عبر تفاهم وإدراك الذات وليس عبر تركيز على نقاط ضعف لدى الآخرين, وتوجيه الاتهام واٍلقاء اللوم على التوجهاتهم , أننا نعيش حالياً بكثير من الخصائص التي انتقلت إلينا من الماضي حيث أننا تعرفنا على بعض الخصائص غير الفاعلة أي بعض النماذج غير صحيحة وغير كاملة , 0 فاوض الإنسان أخينا الحمار على التدجين وحمل المتعة الخفيفة مقابل العيش في حقول البرسيم مع أتان الجميلة , وافق الحمار ومضى مع الآدميين إلى الحضر: أنظر ما فعلوا به!! مع احترامي الشديد لرأيه الشخصي إلا أنه اصبح مضرب المثل لغباء الآدمي , يقولون: بليد مثل الحمار, - لا شئ يجعلك تشعر بالضعة دون موافقتك , أنهم لا يستطيعون انتزاع احترامنا لأنفسنا إذا لم نسلمه لهم , ما نحن عليه الآن بسبب اختياراتنا بالأمس لا أتستطيع أن أعطيك مثالاً لحيوان بري قرر مصيره مع الإنسان وظل بكامل حريته وٍارادته , أفضلهم حالاَ ابن أبي الكلب الذي إذا تخل الآدمي عن تربيته يسمونه ضالاَ , والآدميون الذين لا هوية لهم يسمونهم( بالكلاب الضالة ) ونحن نسميهم الكلاب الحرة بإمكانهم العودة إلى ديار أجدادهم في الغابة 0 حيوان البري مضطهد بصورة بشعة , لدينا مئات الآلاف محبوسين في سجون الآدميين –ما يسمونه بحدائق الحيوان – أو المحميات الطبيعية لترفيه الإنسان , يجب إطلاق سراحهم وأعادتهم إلى البراري والغابات هناك حيوانات محبوسة تحت البند – الحيوانات المهددة بالانقراض – في الحقيقة حيوانات نجحت من الإبادة الجماعية الآدمية , الحيوانات مثل المها والوحيد القرن تعرضت للقتل والصيد الجائر عبر القرون طمعاً في خصالها الجميلة أو أعضائها النفيسة القيمة 0 ونحن نحمل المسئولية كاملة إلى الآدميين الذين أبادوا الكثير من الكائنات عن كوكبنا , الإنسان الذي أباد كثيراً من بني جنسه مجرد اختلاف و التباين النسبي في العرق أو الدين أو الثقافة لا يتورع عن إبادة أي كائن, نحن نعلم ذلك , الملايين الذين أبيدوا ,كان باسم الدين وحماية المقدسات أو حماية الوطن والمكتسبات من الضياع أومن اجل انتشالهم من مستنقع الرجعية والتخلف والتحجر والجمود كما يدعون 0 إما عن أسباب رفض العودة مرة أخرى للمفاوضات بخصوص التدجين : أجاب الثعلب : تغيرت شروط التفاوض مع تغيرات ظروف الدولية والكونية نحن الآن نتحدث عن عالم أكثر عدلاً وأمناً من أي وقت مضى , هناك كيل بمكيالين وقياس بمعيارين ,هناك كائنات تحظى بعناية ورعاية فائقة , وأخري حقل تجارب لغازات وأدوية سامة أو القتل باستخدام مواد سامة بحجة نقل الأمراض , مع ذلك فهناك تطورات إيجابية مثل إنشاء كليات البيطرية والحيوانات البرية (wildlife ) التي تعتني بصحة الحيوان و محاولة دراسة سلوكه عن قرب وسن قوانين يردع كل من يحاول استغلال الحيوان استغلال سيئاً , لا يراعي حقوق الكائنات 0 نحن الآن لا نتحدث عن ما يسمى التدجين أو التأليف , لا أحد يقر بذلك مثل العبودية الإنسان عفى عليها الزمن , نحن الآن نتحدث عن حوار الكائنات |